فمحكومة بالنجاسة إلا إذا علم تذكية حيوانها أو علم سبق يد مسلم عليها وكذا غير الجلود وغير الظروف مما في أيديهم مما يحتاج إلى التذكية كاللحم والشحم والألية ، فإنها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بالتذكية أو سبق يد المسلم عليه . وأما ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم بالطهارة ، إلا مع العلم بالنجاسة ولا يكفى الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة . والشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه فيحكم عليه بالطهارة ، وإن أخذ من الكافر .
أقول إن طرح هذه المسألة هنا بعد ما مرّ من الكلام في نجاسة الكفار لعله يكون لخصوصية تقديم الظاهر على الأصل مثل ظاهر يد المسلم على استصحاب النجاسة ولا فرق بين لباس الكفار في ذلك وإنائهم والدليل عليه صحيحة ابن سنان ( باب 74 من النجاسات ح 1 ) ( لو لم يشمل عموم دليل الاستصحاب للمقام ) قال سئل أبي أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأنا حاضر قال إني أعير الذمي ثوبي وأنا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علىّ فاغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه الحديث .
وتقريب الاستدلال بأنه في صورة الشك لا يجب الاجتناب . وأما في صورة العلم فهو واجب على فرض وجود الحالة السابقة وأما على فرض عدم وجودها فقاعدة الطهارة محكمة فمع قطع النظر عن الروايات الخاصة في المقام فأواني المشركين مثل سائر الأشياء فكل ما فيها من الاستصحاب والقاعدة يكون في المقام أيضا والمهم في المقام هو النظر إلى أن الروايات هل كانت للتعبد أو للإرشاد إلى النجاسة ، وهي طائفتان فمن الطائفة الأولى ما يدل على النهي عن استعمال أواني المشركين مطلقا مثل ما عن سعيد الأعرج ( في باب 54 من الأطعمة المحرمة ح - 1 ) أنه سأل الصادق عليه السّلام عن سئور اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب قال : لا .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 10
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٠