تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أقول إن البحث في ذلك تارة يكون في إثبات الموضوع وتارة في ترتب الحكم ، لا إشكال عندي في أن المساجد التي لليهود وكانت قبل الإسلام كانت مسجدا ومن بيوت اللَّه المعدة للعبادة وكانت محترمة مثل مسجد الأقصى وسائر المساجد التي كانت قبله وإن لم يكن اسمه مسجدا فان المناط لا يكون على الاسم بل على المسمى . وبعد الإسلام أيضا لما لا يكون الإسلام شرطا للوقف فيصح بدونه وعنوان العبادة فقط غير شرط فيه والا فإن مساجدنا أيضا يعمل فيه ما لا يكون عبادة كالتكلم لأمور الدنيا ومجالس الختم والروضة وأمثال ذلك واليهود والنصارى أيضا يذكرون اللَّه تعالى في معابدهم ولهم تسبيح وتهليل ولكن لا يقبلون نبوة نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كانوا يفعلون فيه ما يخالف الشرع من اللهو واللعب فلا اشكال من جهة صدق المسجدية على معابدهم واقعا . وأما الكلام في الحكم فهو أن نقول إن الدليل على حرمة نجاسة المسجد إما أن يكون آية : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » فهي تكون في خصوص ذاك المسجد وبتنقيح المناط يمكن أن يتعدى إلى سائر المساجد للمسلمين أو بالإجماع تثبت حرمة تنجيسه ولكن التعدي إلى البيع والكنائس وباصطلاح اليوم كليسا فهو مشكل . وأما الروايات فمنها رواية وردت في زقاق فيه عذرة في طريق المسجد ويكون السؤال فيها عن مورد خاص وهو مسجد المسلمين وكذلك رواية وردت في الدابة التي تبول وروايات الكنيف الذي يجعل مسجدا فان الجميع كما مر يكون في مساجد المسلمين . ولو كان الدليل عليه الإجماع أيضا فهو أيضا غير محقق في هذه المعابد . وأما ما عن بعض المعاصرين من أن اللازم من ذلك هو إزالة النجاسة عن معابدهم لأنهم يشربون الخمر فيه وكذلك بنائه إذا كان بيد الكافر فعلى فرض قبول