ملتزما بنجاستهما والآن أيضا كذلك لعدم صحة الالتزام بنجاستهما بعد العلم الإجمالي بطهارة إحدى الكاسين ولا يخفى أن الملاقي لأحد الأطراف أيضا واجب الاجتناب ( 1 ) . ثم المانع عن جريان الاستصحاب تارة تمسك بالمنع الثبوتي وأخرى بالمنع الاثباتي فان الشيخ الأنصاري ( قده ) على الثاني فإنه قال لازم هذا القول هو تناقض الصدر والذيل في دليل الاستصحاب فان اليقين في الصدر أعم من كونه إجماليا أو تفصيليا والظاهر إن اليقين في الذيل هو اليقين في الصدر خصوصا بضميمة ما في بعض الروايات من التصريح بأنه مثله بقوله عليه السّلام « بل أنقضه بيقين مثله » فلو قلنا في المقام بان اليقين يجب إن يكون تفصيليا حتى يكون ناقضا ولا يكفي الإجمالي يلزم التناقض بين الصدر الدال على الإطلاق والذيل المخصوص باليقين التفصيلي . والجواب عنه ( قده ) هو إن لنا روايات لا ذيل لها واكتفى فيها بقوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » ولم يكن فيها جملة « بل أنقضه بيقين آخر » وادعاء إن مساق الروايات لما كان واحدا فهذه أيضا يحمل على غيرها خلاف الظاهر فان الظاهر من هذه إنها دليل مستقل على أن اليقين في الصدر يكون الأمر به تعبديا لأن الشك إذا جاء فلا محالة ينقض اليقين فيمكن أخذ الإطلاق من الأمر التعبدي بإبقائه ولكن اليقين في الذيل يكون عقليا بمعنى أنه يجب أن يحصل واقعا حتى يكون ناقضا لليقين السابق ولا يكون التعبد فيه حتى يؤخذ الإطلاق منه . وأما ما ذكره من قوله عليه السّلام في بعض الروايات أنقضه بيقين مثله . فمدفوع لان المراد بالمثلية يمكن أن يكون هو المثلية في أصل اليقين لا في الإجمال والتفصيل .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 408
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) أقول إنه لا فرق بينه وبين صورة كون إحدى الكأسين نجسا من الأول فإن الشبهة بالنسبة إليه بدوية .