قوله : الرابع ( من المطهرات ) الاستحالة
وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى فإنها تطهر النجس بل المتنجس كالعذرة تصير ترابا والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا والبول أو الماء المتنجس بخارا والكلب ملحا . وهكذا كالنطفة تصير حيوانا والطعام النجس جزءا من الحيوان وأما تبدل الأوصاف وتفرق الاجراء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا ، أو خبزا والحليب إذا صار جبنا وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل وكذا في صيرورة الطين خزفا أو آجرا ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة .
أقول إن الاستحالة هي تبدل الصورة النوعية في الأشياء بأن يصير الكلب ملحا والعذرة ترابا وقد جعل بعضهم الاستحالة والانقلاب واحدا كما في كلمات القدماء خلافا للمتأخرين الذين جعلوا الانقلاب شيئا آخر ثم قال بعضهم بأن الاستحالة ما وردت في آية أو رواية حتى نبحث عنها والجواب عنه إن البحث فيها يكون من جهة تنقيح موضوع الدليل ولنا في المقام البحث عن مقامين : الأول هو البحث الموضوعي والثاني هو البحث الحكمي فالبحث عن أن تبدل الصورة النوعية بأي شيء يصدق موضوعي مثلا الماء إذا صار بخارا هل تغيره يكون تغيرا لصورته النوعية أم لا بعد فرض إن القطن مثلا إذا صار ثوبا لا يكون التبدل في صورته النوعية بخلاف ما إذا تغير بان حرق وصار رمادا والبحث عنه إن في لسان الدليل هل أخذت الصورة النوعية ملاكا أو الصورة الجسمية بحث حكمي فإن الملكية مثلا تكون على الشيء بصورته الجسمية حتى لو صار الخل خمرا أيضا يكون حق الاختصاص لمالكه وإن خرج عن الملكية وفي بعض الأشياء يكون الموضوع صورته النوعية مثل أن يقال الكلب رجس نجس فان الملح لا يكون موضوعا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 313
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣١٣