وأما جفافها فقد استدل على اشتراطه برواية الحلبي في آخر السرائر ورواية معلى بن خنيس ( باب 32 من أبواب النجاسات ) ففي الأولى أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة قلت بلى قال فلا بأس . وهذا بعد سؤال السائل عن ارض فيه نداوة البول . وفي الثانية سئلت عن الخنزير إلى أن قال أليس ورائه شيء جاف قلت بلى قال فلا بأس . وهما يقتضيان بظاهرهما شرطية جفاف المكان . على أن الروايات في مقام التطهير بالأرض واردة في موارد خاصة لا يفهم منها كبرى كلية فنأخذ بالمتيقن وهو صورة جفاف الأرض . وقد أشكل عليها سندا بان في سند الأولى مفضل بن عمرو في الثانية معلى ابن خنيس وكلاهما ضعيفان . والجواب عنه إن ادعاء ضعفهما ممنوع لأن الرواية عنهما تكون حسنة عند أهل الرجال . وقد أشكل عليها دلالة بأن المراد بالجفاف هو الجفاف من النجاسة وأما لو كانت الأرض رطبة وغير نجسة فلا بأس وهذا من القدماء وتبعهم بعض المعاصرين وما كان لهم أن يقولوا بذلك ولا ينبغي متابعتهم فيه لأن الظاهر هو مطلق الجفاف فلأي دليل يقال الجفاف من النجاسة . وقد استدل ثانيا بأن الأرض إذا كانت ( 1 ) رطبة فبالملاقاة الثانية ينجس الرجل برطوبتها والجفاف مانع عن السراية .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 287
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) أقول إن كان المراد من هذا الكلام هو إن الأرض تنجس الرجل بالرطوبة كما هو الظاهر ففيه اشكال من جهة أن الرطوبة الظاهرة لا توجب زيادة النجاسة وإن كان المراد إنها تنجس بالنجاسة فلا فرق فيه مع الجاف في أكثر الأوقات لأن الأرض الأولى كانت نجسة وتحول ذراتها إلى الثانية إلى إن صارت الرجل نقية وعلى هذا الفرض يمكن القول بأنه مثل القول بهذا ثم الجواب عنه بان القول فيه لضيق الخناق .