ثم إنه هل يعتبر المزج بالماء اى مزج التراب في التعفير بالماء أم لا ؟ فيه أقوال ثلاثة ثالثها التخيير كما عن الجواهر . أما الدليل على وجوبه فهو إن معنى اغسل بالتراب مثل قولنا اغسل بالصابون فإذا كان المتبادر من قولهم هذا هو الغسل مع الصابون ولا يكون المراد مسح الصابون على المغسول بدون الماء فكذلك في المقام يكون المراد من الغسل بالتراب مزج مقدار منه مع الماء . وفيه إن الظاهر من الباء هو السببية لا الاستعانة أي سبب الغسل هو التراب لا أنه يستعان به ويمزج مع الماء ، والحاصل إن الغسل بالتراب حقيقة هو الدلك به ولكن استعمال لفظة الغسل فيه مجاز لان الموضوع له لهذه هو الماء ولو أردنا استعمال اللفظ في المعنى حقيقة لا مجازا في الغسل فاللازم أن يقال إنه بالماء فقط فهو ظاهر في الماء ( 1 ) والباء للسببية ويكون الغسل بالتراب ظاهرا في الدلك ولا وجه لتقديم إحدى الحقيقتين على الأخرى والقول بالمزج يكون خلاف الظهورين اى ظهور الغسل وظهور الباء في السببية لأنه تصرف في الغسل الظاهر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 218
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) الظاهر هو أن الغسل في العرف يكون له معنى وسيعا يشمل الغسل بالماء مجردا أو الغسل به مع مزج غيره كما مثلوا بالغسل بالصابون وكما يصدق في الغسل بألكل ونحن بضميمة أن الأحكام الشرعية في باب النجاسات لا تكون تعبدات محضة ولا طريق له لكيفية التطهيرات إلا نظر العرف نفهم إنه يرى للولوغ خصيصة من جهة النجاسة خصوصا مع قول المتجددين بان ميكرب الولوغ لا يزيله الا التراب وإن لم يكن قولهم سندا لنا لأنا لا نعمم الحكم في جميع الموارد غير الظروف وما يحذو حذوه ، وهم اى العرف كلما يروا النجاسة أشد يستعملون مزيلا يناسبها لرفع القذارة كالصابون أو التراب في ما لا يكون من جهة الشرع أمر به غاية الأمر جعل في المقام للتراب خصيصة ولكن في الارتكاز هو ضم شيء من الماء فيما يمسحونه بالتراب مع أنهم يرون في إضافة الماء إلى التراب شدة ملاصقة الأجزاء الترابية مع الظرف خصوصا مع قوله عليه السلام اغسله بالتراب فمن تناسب الحكم والموضوع نستفيد أن المزج شرط لحفظ معنى الغسل ولا يلزم ارتكاب خلاف الظاهر مع ما ذكرناه من البيان في الباء بل هو ظاهر في الاستعانة ولا يخفى إن الباء وضع بالاشتراك اللفظي لمعاني متعددة وفي كل مقام يحتاج إلى قرنية معينة لا صارفة حتى يقال ارتكبتم المجاز وقرينتها المعينة في المقام هي ما ذكرناه .