وقد استدل أيضا بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام وفيه إن الغسل سبعا في الخمر مستحب فكيف ما شبه به . ثم إنه ربما يتمسك للمشهور بالجمع بين رواية عمار في الإناء ( في باب 53 من أبواب النجاسات ح 1 ) الدالة على غسل الإناء ثلاث مرات وصحيحة البقباق الدالة على الغسل بالتراب مرة وبالماء مرتين ( في المستدرك باب 44 من النجاسات ) ببيان أن الأولى دالة على وجوب الغسل في الإناء ثلاث مرات سواء كانت نجاسته من الولوغ أو غيره والثانية دالة على وجوب الغسل مطلقا ولكن الأولى بالتراب وإن فرض عدم زيادة كلمة مرتين بعد الماء أيضا فيقيد إطلاق هذه بالأولى ويقال يجب ثلاثا ويقيد إطلاق الثلاث بأنه بالماء بهذه من جهة أن الأولى يجب أن تكون بالتراب فقد أنتج الجمع بينهما بأنه يجب في الإناء الغسل ثلاثا أوله بالتراب . وفيه إن حمل الغسل في ما دلت على وجوب الثلاثة بالماء على الغسل بالتراب خلاف ( 1 ) الارتكاز فإنه لا يمكن أن يصدق الغسل في التراب لنقول إن واحدة من الثلاثة بالتراب فلا أقل من الاجمال ، ولا يمكن الحمل على الاستحباب بان نقول التعفير مستحب لأنه لا قائل به ( 2 ) فلا طريق لنا للقول بوجوب التعفير إلا الإجماع وأظن أن الزيادة مرتين في رواية المعتبر بعد التعفير معتبرة لأن القول بوجوب الأربع أوله بالتعفير والحمل على الاستحباب خلاف الإجماع ويؤيد المعتبر النبوي وما في الفقه الرضوي المتقدمان .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 217
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٧
هامش
( 1 ) الظاهر إنه لم يكن خلاف الارتكاز لان استعمال لفظة الغسل في صورة كونه بالتراب أيضا يمكن ادعاء كونه حقيقة خصوصا بعد استعمال هذا اللفظ في الرواية فإنه بعد ما رأينا ذلك من الإمام عليه السّلام نفهم إنه لا إشكال في الحمل وأما الإجماع فهنا سندي لا اعتناء به فالدليل هو الرواية ،
( 2 ) صرف عدم القول بشيء لا يوجب عدم إمكان الحمل على الاستحباب بل القول بخلافه يمنع عن ذلك والمقام يكون القول بالخلاف هو المشهور أو المجمع عليه ولذا يشكل مخالفتهم .