ثم دليل المشهور هو إن الصدق العرفي في التعدد لا يكون الا بالانفصال الا ترى ( 1 ) لو أمر المولى بالسجدتين في الصلاة ما قال أحد بأن إطالة الواحدة تكفي عن المرتين . فان قلت المرجع في ذلك العرف فإنه لا يفرق بين المرة المتصلة في النقاء إذا كانت بقدر المرتين . قلت هو أيضا يرى للانفصال خصوصية لا يراها بدونه فالتعدد عنده أيضا مرضى الثالث هل إزالة العين قبل العدد شرط أو يكفي التعدد وإن كانت الغسلة الأولى مزيلة والثانية مطهرة وجوه وأقوال : المشهور على عدم وجوب إزالتها قبل العدد فتكون المزيلة أيضا من العدد والدليل عليه إطلاق اغسله مرتين من حيث إنه سواء كانت العين باقية أم لا مضافا إلى التعليل بأنه ماء فان الظاهر أنه لا يكون عينيته معتنى بها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أقول إن الشاهد المذكور ضعيف لان العبادات توقيفية ولا تكون ملاكها بنظر العرف وما جعل نظره دخيلا في كيفية إتيانها بخلاف المعاملات والأمور التي لا يحتاج إلى القصد وللعرف أيضا فيه سبيل كما استفيد من مذاق الشرع وما قال ( مد ظله ) من أن العرف يرى خصوصية للانفصال ممنوع من جهة أنه إذا قلنا بذلك يكون لنكتة إن الفاصلة بين الغسلتين توجب خروج الغسالة فإذا قلنا بان مقدار الفاصلة أيضا يجب أن ينضم إلى زمان الغسلتين بإدامة صب الماء فلا يرى للانفصال خصوصية خاصة . وبالجملة التمسك بالعرف في ذلك مما لا يخلو عن خفاء بل كون نظره على الخلاف أظهر ولو يرى للتعدد دخلا في التطهير يكون ذلك منه لفهم كلام الشارع وإلقاء نوع تعبد منه إليه في باب التطهيرات وعلى هذا يختص ذلك بالعرف المتشرع .
( 2 ) العرف يرى لإزالة العين قبل العدد دخلا فلا وجه للتمسك بالإطلاق بعد انصرافه عن صورة كون العين باقية خصوصا إذا كانت الثانية أيضا مزيلة وإن كان مثل البول خفيف المؤنة في إزالة العين .