تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

لدليل ما لا يؤكل أيضا إطلاق بأنه مانع عن الصلاة سواء كان الدم أو سائر الأجزاء فيتعارضان ويتساقطان فالمرجع إما عام الفوق لو كان أو البراءة عن المانعية . والدليل على مانعية ما لا يؤكل لحمه في الصلاة رواية ابن بكير ( في باب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 ) وفي ذيلها قوله عليه السّلام « إن الصلاة في كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل اللَّه أكله » . وأما لو كان دليل العفو مهملا ودليل ما لا يؤكل مطلقا فلازمه الفتوى بالإبطال أي إبطال الصلاة في صورة كون الدم منه . وأما على فرض العكس كما عن المحقق الهمداني ( قده ) بان دليل ما لا يؤكل مهمل دون العفو فلازمه الفتوى بالعفو وهذا هو سند المشهور . أو أنه على فرض التعارض لا يكون لنا عام ليرجع إليه فالأصل البراءة عن المانعية . وأما ما عن بعض المعاصرين اشكالا على المحقق الهمداني بان اللازم من كلامه هو أن نقول بأن اجزاء غير المأكول ولو كان طاهرا يكون مانعا عن عن الصلاة والدم ولو كان نجسا لم يكن مانعا على فرض اطلاق دليل العفو واهمال دليل ما لا يؤكل لحمه وهذا من غرائب الكلام غير موجه لأنه استبعاد محض وفيه أو أنه كما يكون الدم القليل والكثير نجسا وكان الأقل من الدرهم معفوا لتعارض مصلحة الصلاة في الطاهر مع مفسدة الصلاة في ما دون الدرهم ولم تكن المصلحة أقوى بحيث يمكن أن يقال بأن الدم مانع كذلك في المقام يمكن أن يكون مصلحة الصلاة في النجس إذا دل الدليل على العفو أقوى من مصلحة الصلاة في ما لا يؤكل الذي يكون ظاهرا والشاهد عليه ( هذا هو الاشكال الثاني ) الاجماع على العفو فيما كان أقل من الدرهم من غير المأكول ( 1 ) .

هامش
( 1 ) هذا حاصل ما استفدته من كلامه ( مد ظله ) في مجلس الدرس ولكنه لا يكون وافيا بالغرض اشكالا وجوابا وما رأيته من كلام بعض الأعاظم المعاصرين هو أن الاشكال لا يكون من هذه الجهة أي لا يكون الاشكال في أن الدليل بعد اطلاقه كيف يقدم الدم النجس على ما لا يؤكل إذا كان طاهرا من جهة العفو في الأول وعدمه في الثاني بل كلامه مد ظله في أصل القول بالاهمال في دليل ما لا يؤكل كل . وأنا لا بد أن اشرح كلام المحقق الهمداني ( قده ) في القول بالاطلاق كما شرحه وأبين وجه اشكال المعاصر له ليتضح مرام الأستاذ وهو أن الهمداني يقول بأن الأدلة الدالة على مانعية ما لا يؤكل تكون في الأشياء التي لو كان حلال اللحم كان من شأنه أن يصلي فيه لا ما يكون قابلا لذلك ولو كان حلال اللحم من جهة آخر فمثل الدم في المقام والمنى في غيره لو كان الحيوان مأكول اللحم أيضا ما كانت الصلاة فبعناية أن القابلية للصلاة على فرض عدم كونه من غير المأكول شرط لا يشمل مثل الدم والمنى فأجاب عنه المعاصرين بان الدن له جهتان جهة كونه دما وهي غير مربوطة بكونه غير مأكول بل هو مانع مطلقا سواء كان عنه أو عن المأكول وجهة كونه مما لا يؤكل وهي تختص بهما لا يؤكل كل لا غير وعليه لو فرضنا طهارته أيضا يكون مانعا كما لو فرض أن المتخلف في الذبيحة مما لا يؤكل يكون طاهرا ويكون مانعا عن الصلاة . ثم حاصل استبعاده هنا هو إن الشعر والوبر مما هو طاهر فيما لا يؤكل كيف صار مانعا والدم والمنى لا يكون مانعا وأضاف أن موثقة بن بكير دلت على إن جميع اجزائه الطاهرة والنجسة يكون مانعا فاستبعاده ( مد ظله ) لا يكون من جهة ملاحظة دليل ما لا يؤكل كل ودليل الدم بل في أصل أن دليله كيف يمكن القول باهماله بل هو مطلق أو عام يعارض مع دليل العفو فجعل النتيجة عدم جواز الصلاة في دم غير المأكول ولعله لقوله كبرى كل دم سواء كان قليلا أو غيره إذا كان نجسا يكون مانعا عن الصلاة هذا . فأقول أن إشكاله بأن الموثقة دلت على المانعية في جميع الأجزاء فهو وارد لأن الموثقة بعد تصريحها بالوبر والشعر أردفه بكلمة كل شئ منه وهو بعمومه يشمل الدم أيضا ومع هذه القرينة في الرواية يضم إباء الوجدان عن مانعية الاجزاء الطاهرة دون النجسة التي تكون في المأكول أيضا مانعا فان ادعاء ذلك بعد هذا الدليل الواضح من البعيد في غاية البعد . وادعاءان كلمة كل في الرواية لإردافه بما يؤكل ظاهرة في ما يكون طاهرا من المأكول وجايز الصلاة فيه . مندفع بان المراد من اتيان كلمة كل هو التأسيس ودفع ما يتوهم من أن شيئا منه لا يكون مانعا .