الشارع قذرا نجتنب عنه ولا يكون معنى هذا أنها لا تكون لها واقعيات بل تكون لها ذلك ولكن تكون مجهولة عندنا : والحاصل يدور الأمر في معنى النجاسة بين احتمالات أربع : الأول أن تكون اعتبارات محضة عن الشرع مثل اعتبار الملكية فيعتبر نجاسة الكافر والبول والخمر . الثاني أن لا تكون لها حقيقة غير الأمر بالاجتناب . الثالث أن تكون أمورا واقعية كشف عنها الشرع غير معلومة الكنه عندنا كما عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) . الرابع ما ذهبنا إليه من أنه يكون المناط نظر العرف والشرع يخطأه في بعض الموارد واحتمال كونه صرف الأمر بالاجتناب كما عن الشهيد غير وجيه لان الروايات تكذب ذلك فان في بعضها التعليل بأنه نجس فيجب الاجتناب فإذا كان الرابع هو المختار فنقول هذا أيضا يكون مثل البيع ففي كل مورد ( 1 ) صارت الشبهة مصداقية نتمسك بحكم العرف فكان الشرع إذا لم يخطأه مع أنه واجب عليه لا يكون له طريق الا نظره . ثم النجاسات عشرة الأول والثاني البول والغائط من كل ما لا يؤكل لحمه وله نفس سائلة وهذا من ضروريات الفقه في الدواب دون الطيور فان فيها اختلافا فلا يحتاج إلى البحث الا أنه نذكر اخبارا للتبرك بها .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 6
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٦
هامش
( 1 ) أقول إن هذه الفائدة أيضا لا تتم لان الشرع في باب الطهارة والنجاسة لما رأى عدم علم العرف بها في بعض الموارد جعل له قاعدة بقوله كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ومن هذه القاعدة تفهم إن المناط لا يكون نظر العرف وفي البيع أيضا وإن امضى الشارع ما كان دارجا بين الناس ولكن نظر العرف لا يفيد عند الشك في المصداق لأن الأصل الفرعي فيه عدم الانتقال فالوجيه عندنا هو احتمال الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) .