تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

تارة تكون من العوارض الحاصلة للجسم وتارة للنفس والحاصل أنها واقعيات كشف عنها الشرع ولا نعرف كنهها وفي مقابلهم من يحكم بأن النجاسة لا تكون لها حقيقة إلا الأوامر الواردة بقوله اجتنب عن كذا وكذا وليس وراء ذلك عارض على النفس والجسم وقد أجابوا عن هذا القول بأنه قد ثبت من لسان الأدلة إن الاجتناب لا يكون جزافيا بل يكون للنجاسة . أقول ما ذكروه من أن القذارة تارة تكون في النفس غير وجيه عندنا ولا يكون موافقا للعقل فإنه للنفس كمالات مثل الشجاعة والسخاوة والعفة ونقائص مثل الجبن والبخل والتهور وغير ذلك ويمكن أن يكون موجبا لرقاء النفس أو انحطاطها وأما البول ( 1 ) والجنابة والنوم فأي أثر له في النفس فهل يكون الجنس والفصل في المؤمن والكافر مختلفين أو هل يكون فرق بين بول المعز الطاهر وبول الإنسان النجس أوليس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يبول وينام فهل يتمشى أن يكون نقصا لنفسه صلَّى اللَّه عليه وآله فما يمكن أن يقال في المقام هو إن المراد بالقذارة هي القذارة العرفية غاية الأمر ( 2 ) خطَّأ الشرع العرف في بعض الموارد دخولا وخروجا فإذا علمنا ما يراه

هامش
( 1 ) أقول إن هذا صرف استبعاد فإن للأشياء حقيقة لا يعرفها الا خالقها فان نفس الكافر التي تتعلق ببدنه لها مرتبة من الكمال والنفس المتعلق بالمؤمن لها مرتبة أخرى فإن من الواضح فرق المؤمنين أيضا في الدرجات والكفار في الدركات ولا استبعاد أن يكون النوم أو البول موجد نقص في نفس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يرفعه الوضوء فان الوضوء على الوضوء نور ولا وجه لذلك الا إن يكون موجبا لكمال النفس وصفائه وأنه صلَّى اللَّه عليه وآله بشر ولكن يوحى إليه كما في القرآن الكريم في آخر سورة الكهف
( 2 ) بهذا المعنى أيضا لا فائدة في البحث لأنه في مورد الشك لا أصل لنا يرجع إليه الا ما عن الشرع ففي كل مورد ننتظر حكم الشرع فلا يكون نظر العرف الكذائي منتج نتيجة الا على ما سيجيء من كلام الأستاذ مد ظله والاشكال فيه سنذكره .