ولا يخفى أنها في جميع الموضوعات تكون هي العلة للاجتناب لما في بعض الروايات إنه رجس نجس في الاجتناب عن وبره في الصلاة أو لعابه مثلا ومثل قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » ( سورة التوبة الآية 28 ) ومثل قوله الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجسه شيء ( في باب 9 من الماء المطلق ) فالعلة الوحيدة للاجتناب هي النجاسة والرجس سواء كان النجس والرجس مترادفين أو أحدهما أعم من الآخر فإنه للنجاسة دخل في الحكم الوضعي . فنقول : لتوضيح معنى النجس إن النجاسة في اللغة هي القذارة وفي العرف العام أيضا كذلك ولكن في العرف الخاص وهم المتشرعة فهي قذارة مخصوصة ونجاسة مخصوصة مجهولة الكنه لا يعرف في بعض الموارد لأي علة حكم الشرع بالاجتناب مثل الكافر فإنه على حال كونه في غاية النظافة أيضا يجب الاجتناب عنه لكفره والعرف لولا الشرع لا يستقذر ذلك وفي بعض الموارد يراه العرف قذرا ولا يراه الشارع قذرا واجب الاجتناب مثل دم ما لا نفس له كالبق والقمل وأمثال البصاق فما يراه العرف قذرا تارة يكون قذرا بنظر الشرع أيضا وتارة لا يكون كذلك وتارة يراه الشرع قذرا دون العرف وتارة يراه العرف قذرا دون الشرع فالنسبة عموم من وجه فإذا كانت التوسعة والتضييق بيد الشرع لا يصير العرف مناطا في ذلك في صورة عدم وصول دليل إلينا منه على النجاسة وفي مورد الشك يكون من الشبهة المصداقية المفهومية فيصير مجملا فكان البحث عن ذلك لا يفيد فائدة فإن البحث عن أمثال ذلك يجب أن يظهر أثره في مورد الشك وسيجئ الكلام في الفائدة بعيد هذا فانتظر ثم إنه ربما يظهر من بعض إن النظافة هي عدم القذارة فكأنها بنظرهم أمر عدمي ( 1 ) وأما ما في عبائر الفقهاء فتارة تطلق الطهارة فيه على ما يكون مقابلا للقذارة وتارة على الثلاث الذي هو الوضوء والغسل والتيمم وفي مقابل هذه الطهارة هو القذارة التي تحصل بالنوم والجنابة وغيرهما فيعلم منهم إن الطهارة والنجاسة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 4
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤
هامش
( 1 ) رأي الأستاذ مد ظله كونها أمرا وجوديا خلافا لبعض أساتيذه وإن لم يبينه هنا