تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

أقول أما الفرع الأول فحكم المصنف فيه بكفاية غسل المرة يكون لأصالة عدم الملاقاة للبول ولا يعارضه استصحاب نجاسة الثوب قبل الغسل لأنه يكون من الفرد المردد الدائر أمره بين الوجود قطعا وعدمه كذلك فلو كان الملاقاة مع الدم فقد زال يقينا ولو كانت مع البول لم يزل يقينا . فان قلت هذا الاستصحاب إن لم يكن جاريا فيمكن بنحو آخر وهو أن نقول على فرض كون النجاسة على النجاسة موجبا للاشتداد فإذا غسل الثوب مرة واحدة نحتمل أن يكون موجبا لرفع مرتبة من الشدة حاصلة من البول والمرتبة الدموية باقية فتستصحب النجاسة . لا يقال في جوابه إن الأصل يكون محكوما بالنسبة إلى أصالة عدم الملاقاة لأن الشك في ذلك يكون مسببا عن الشك فيها فإذا جرى الأصل بالنسبة إلى الملاقاة لا يبقى مجال لهذا . لأنا نقول إن الأصل السببي مقدم على المسببي على فرض كون الترتب شرعيا وفي المقام لا يكون كذلك بل عدم النجاسة يكون من الآثار التكوينية لعدم الملاقاة . فالجواب الصحيح أن يقال ( 1 ) إن النجاسة لا تكون جامعة بين البول والدم فحيث كان كذلك فلا محالة لا يكون لنا مستصحب وهو النجاسة بل البول والدم حقيقتان متباينتان إحداهما مشكوكة والأخرى متيقنة فيؤخذ حكم الثاني والأول لا حكم له في ظرف الشك وفي مورده قاعدة الطهارة محكمة . أما الفرع الثاني وهو أن نعلم إجمالا بنجاسة الثوب إما بالدم الذي يحتاج في غسله إلى المرة أو بالبول الذي يحتاج إلى مرتين أو البول الذي لا يحتاج إلى

هامش
( 1 ) أقول وفيه إن الأستاذ ( مد ظله ) قد تصور جامعا في المسألة التي قد مرت في إن الشاهدين إذا شهد أحدهما بأن هذا لقي البول والأخر يقول بل لاقاه الدم بأنهما قد شهدا على أمر واحد وهو طبيعي النجاسة والخصوصيات ملقاة وتمسك بالمدلول الالتزامي في قول كل واحد منهما فكيف لا يتصوره هنا ولا يقول به .