تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بالروايات المفصلة بين صورة الرطوبة والجفاف ( في باب 26 من أبواب النجاسات ) فمنها صحيحة بقباق وكنيته أبو العباس عن حماد عن حريز عن الفضل بن أبي العباس قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء . وفي معناها روايات أخر مثل الرواية التي دلت على إن العذرة اليابسة لا توجب النجاسة ومقتضى الجمع بينها هو اشتراط السراية والرطوبة في الملاقاة وأما الشرط الثاني وهو اشتراطهم بأن الرطوبة يجب أن تكون في الملاقي ولا يكفى مجرد سريان الندى فقد استدلوا له أولا بأن السيرة تقتضي عدم الاجتناب عن ذلك فان الفرش الذي يكون في سرداب إذا صار ذا نداوة من الأرض النجسة لا يجتنبون عنه وكذا أمثال هذه الموارد من الجدار الذي ينزّ من بالوعة وثانيا بما ذكر من رواية بقباق فان الظاهر إنه يلزم أن يكون رطوبة من الكلب بحيث يكون الأجزاء المائية في الملاقي . وثالثا بأنه على فرض الشك في شمول الدليل لمثله تكون قاعدة الطهارة محكمة لأنه من الشبهة المصداقية وقد ذكروا وجها آخر أيضا بأن العرض وإن كان إزالته عن موضوعه محالا ولا محالة يكون الأجزاء المائية في النداوة موجودة ولكن العرف بالنظر المسامحي يراه عرضا كما في البخار المتصاعد الذي لا يراه نفس الماء وإن كان هو من اجزائه اللطيفة . والجواب عن الأول هو إن السيرة لا تكون كذلك بل ممنوعة في غاية المنع فإنهم يجتنبون عما كان كذلك خصوصا في الصورة التي تكون النداوة بحيث إذا عصر يخرج منه الماء . وعن الثاني بأن الرطوبة والنداوة واحدة لا فرق بينهما حتى يكون التعبير بالرطوبة غيرها . وعن الثالث إن المقام يكون من باب الشبهة المفهومية ولا يمكن التمسك بالعام فيها ضرورة أن الرطوبة لها مراتب منها النداوة فمن حيث سعة المفهوم