الأخر أنه لاقى الدم فيحكم بنجاسته لكن لا تثبت النجاسة البولية ولا الدمية بل القدر المشترك بينهما لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الأخر بأن اتفقا على أصل النجاسة وأما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما إنه لاقى البول وقال الأخر لا بل لاقى الدم ففي الحكم بالنجاسة إشكال .
أقول إن الأقوال في هذه المسألة ثلاثة الأول ثبوت النجاسة بهما مطلقا كما هو المختار والثاني عدم ثبوته مطلقا والثالث التفصيل بين ما كان صريح كل واحد منهما نفى الآخر فلا يثبت وما لم يكن كذلك فيثبت كما هو قول المصنف .
أما الدليل على مذهب المختار فهو ما مر منا إن للفظ الخطاب ظهورات متعددة وإذا سقط ظهوره من جهة لا يسقط ظهوره من سائر الجهات : بيان ذلك إن الشارع مثلا إذا قال صلّ يكون هذا الخطاب ظاهرا في وجوب الصلاة فعلا وهو مدلوله المطابقي وفي طول ذلك محبوبية الصلاة وكونها مرادة للآمر يكشف عن الملاك للحكم فإذا سقط مدلوله المطابقي عن الحجيّة فكونها محبوبة ولها الملاك لا يسقط عنها وبعبارة أخرى إن الحجية في الجميع يكون في عرض واحد ولكن في الحدوث والوجود تتبع الدلالات الالتزامية للمدلول المطابقي فالتبعية في الحدوث فقط لا البقاء فعلى هذا إذا أخبر العدل الواحد بان هذا الشيء لاقى البول وآخر بأنه لاقى الدم يكون للكلام مدلول مطابقي وهو إن هذا بول أو دم ومداليل التزامية منها إن هذا نجس ويكون نجاسته من بول بالخصوص أو من دم بالخصوص فعلى هذا إذا سقطت دلالته المطابقية بأن هذا بول عن الحجية لا يسقط دلالته الالتزامية بأنه نجس عن الحجية وكلاهما يكونان متفقان في ذلك وإنما الاختلاف في الخصوصية فإن طبيعي النجس يكون متفقا عليه دون الحصص الخاصة .
وما ورد عن المحقق الخراساني ( قده ) في باب تعارض الخبرين من أنهما بعد التساقط ينفيان الثالث مثل ما إذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة وآخر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 357
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥٧