أو الكلب واللحم اغسله وكله قلت فإنه قطر فيه الدم قال الدم تأكله النار إن شاء اللَّه الحديث . ودلالة الرواية على المطلوب من جهة بيان كبرى الاستهلاك مشكلة وكذا من جهة كونه حكما تعبديا أيضا فالتمسك بقوله تأكله النار غير صحيح على إن السند ضعيف بحسن المبارك ومحمد بن موسى ( 1 ) على طريق الشيخ وبطريق الكليني حسن بن المبارك ( أو حسين بن المبارك كما في بعض النسخ ) ضعيف . وأما الدلالة فإن كان المقام مقام بيان حلية الأكل فتكون على القاعدة لأنه وإن كان خبيثا يحرم أكله منفردا ولكنه عند الاستهلاك لا حرمة فيه فإذا جاء احتمال كون الدم من الطاهر يبطل الاستدلال لعدم منجسية الدم . وأيضا تتضمن هذه الرواية ما ينفيه شم الفقاهة وهو الفرق بين ما كان مرئيا عند الغليان فنجس وغيره فطاهر والفرق بين الخمر والدم والاستهلاك في العجين وفي المرق حيث كان في الرواية « قلت فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم قال فقال فسد قلت أبيعه من اليهودي والنصارى وأبين لهم قال نعم فإنهم يستحلون شربه قلت والفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء من ذلك قال فقال أكره أنا أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي » . ثم إنه قد قدح الهمداني في هذه الرواية وما سيجيء بإعراض الأصحاب ولكنه مدفوع لأن الرواية ضعيفة في نفسها وهذا الكلام يكون مقامه الرواية الصحيحة على إن فتوى القدماء يكون مستندا بهذه الرواية فيمكن القول بانجبار ضعفها بعلمهم وكيفما كان فضعفها ومخالفتها للذوق الفقهي مسلم عندنا . ومن الروايات التي استدلوا بها صحيحة سعيد الأعرج ( في باب 44 من
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 190
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) لا بد أن يكون أما محمد بن موسى الربعي الذي قيل في حقه أنه ملعون كما في رجال الأسترآبادي ومحمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر السمان الهمداني الذي قيل فيه إنه يروى عن الضعفاء وضعفه القميون بالغلو كما فيه أيضا .