وينبغي أن يكون الاعتماد عليه لأنّ عدم إسناده إلى الإمام غير مسموع ، لشهادة القرائن بكون الخطاب فيه للإمام إذ هو حديث طويل يشتمل على عدّة سؤالات وأجوبتها . واحتمال تدوين مثل هذا مع كونه صادرا من غير الإمام لا يقبله الفهم المستقيم . على أنّ عدم التصريح فيه باسم الإمام إنّما هو في رواية الشيخ له بالطريق الصحيح . وإلَّا فالصدوق في العلل رواه بطريق حسن صرّح فيه بكون الخطاب مع أبي جعفر الباقر عليه السّلام . مسألة [ 3 ] : قال الشيخ في الخلاف : إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل نصفه وبقي نصفه فإنّ المغسول يكون طاهرا ولا يتعدّى نجاسة النصف الآخر إليه . ثمّ حكى عن بعض العامّة أنّه قال : لا يطهر النصف المغسول لأنّه مجاور لأجزاء نجسة فتسري إليه النجاسة فينجس . قال الشيخ : وهذا باطل لأنّ ما يجاوره أجزاء جافّة لا تتعدّى نجاستها إليه . ولو تعدّت لكان يجب أن يكون إذا نجس جسم أن ينجس العالم كلَّه لأنّ الأجسام كلَّها متجاورة . وهذا تجاهل . ثمّ قال : وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعن أئمتنا عليهم السّلام أنّه إذا وقع الفأر في سمن جامد أو في زيت أُلقي وما حوله واستعمل الباقي . ولو كانت النجاسة تسري لوجب أن ينجس الجميع وهذا خلاف النصّ ( 1 ) . وما أفاده الشيخ رحمه اللَّه في هذه المسألة جيّد واضح .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 809
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٨٠٩
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 185 .