فمنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال في المنيّ الذي يصيب الثوب : « فإن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك فاغسله كلَّه » ( 1 ) . وفي الحسن عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه منيّ فليغسل الذي أصابه ، فإن ظنّ أنّه أصابه منيّ ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء . وإن استيقن أنّه قد أصابه ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كلَّه فإنّه أحسن » ( 2 ) . وروى في الصحيح عن زرارة قال : « قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ فعلَّمت أثره . إلى أن قال : قلت : فإنّي قد علمت أنّه أصابه ولم أدر أين هو فاغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » ( 3 ) . وربّما يتوهّم من هذا الخبر الاكتفاء بالتحرّي كما يقوله بعض العامّة . والتعليل بتحصيل يقين الطهارة يدفعه ويقتضي حمل الكلام على انحصار الاشتباه في ناحية مخصوصة من الثوب . وقد تعرّض للكلام على هذا الحديث العلَّامة في المنتهى فأشار أوّلا إلى إشعاره بالتحرّي ، ثمّ قال : إنّ زرارة لم يسنده إلى إمام فلا حاجة فيه . وذكر أخيرا معنى ما قلناه ( 4 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 808
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٨٠٨
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 267 ، الحديث 784 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 252 ، الحديث 728 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ، الحديث 1335 .
( 4 ) منتهى المطلب 3 : 296 .