للطهارة . ولا وجه لعدم الاعتداد بها في نحو هذا الموضع إلَّا توهّم كون أنواع النجاسات أسبابا مؤثّرة فيما تلاقيه برطوبة مطلقا وقد أسلفنا في مسألة تطهير الشمس أنّ ذلك بعيد عن التحقيق . وروى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار عن عبد الحميد بن أبي الديلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل يشرب الخمر فبصق فأصاب ثوبي بصاقه . فقال : ليس بشيء » ( 1 ) . وهذا الخبر يصلح شاهدا على الحكم هنا ومؤيّدا لما ذكرناه . مسألة [ 40 ] : ويكفي زوال العين أيضا في الحيوان غير الآدمي على المشهور في كلام المتأخّرين من الأصحاب من غير تعرّض لحجّته . ولعلّ الوجه فيه ما قرّرناه في طهر البواطن ، مضافا إلى ظاهر الأخبار الدالَّة على طهارة سؤر السباع ، مع قضاء العادة بعدم خلوّ أفواهها من آثار النجاسة . وقد مرّ في الأسئار كلام للشيخ يتعلَّق بهذا الحكم ، ويؤذن بكونه مجمعا عليه ( 2 ) ، فلا مجال للتوقّف فيه . فرع : قال الشهيد في الذكرى : لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء ، فعند الشيخ عفو . واختاره الشيخ المحقّق نجم الدين في الفتاوى لعسر الاحتراز ، ولعدم الجزم ببقائها لجفافها بالهواء . قال : وهو يتمّ في الثوب دون
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 797
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٩٧
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 282 ، الحديث 827 .
( 2 ) المبسوط 1 : 10 .