من حيث إنّ استمرار حكم النجاسة يحتاج إلى المقتضي حينئذ ووجوده بعد الاستحالة غير معلوم . والقول بالاستغناء يناسب النجاسة لأنّ استصحابها حينئذ يكون كافيا . وما يقال - من أنّ الخلاف في احتياج الباقي وعدمه إنّما هو في العلل الحقيقيّة دون المعرّفة للأحكام لأنّ الحكم بعد ثبوته بدلالة معرّفه مستغن عن التعريف - فليس بشيء لأنّ ثبوت الاحتياج في الحقيقة - مع قوّتها - يقتضي الاحتياج في المعرّفة بطريق أولى لضعفها . بل الحقّ أنّ الاحتياج في المعرّفة ثابت على كلّ حال . وما حقق في استصحاب الحال يرشد إليه . لكن ينبغي أن يعلم أنّ عدم المؤثّر في العلل المعرّفة يصدق مع اختصاص دليل الحكم بوقت كما قرّر في الاستصحاب . وأمّا مع عمومه في الأزمان فهو بمنزلة وجود المؤثّر في كلّ وقت . وعلى هذا فلا مؤاخذة على فخر المحقّقين بحسب المعنى كما ظنّه الفاضل الشيخ علي . نعم المناقشة متوجّهة عليه باستعارته للألفاظ الكلاميّة في التأدية عن المعاني الفقهيّة من دون ضرورة داعية إلى ذلك أو حاجة ( 1 ) تلجئ إليه . على أنّ التعرّض للمناسبات المذكورة مطلقا ليس بذلك الحسن . وقد اختصّ هو من بين الأصحاب بكثرة الالتفات إليها لأمر ما . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في كلام جماعة من الأصحاب تنبيها على اعتبار كرّية ماء المملحة .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 786
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٨٦
هامش
( 1 ) في « ب » : وحاجة .