الأصحاب فكلامهم في الأمور المتعلَّقة بالطهارة كاف أيضا ، اقتصارا في الحكم بالتنجيس على ما لا بدّ منه حيث يصار إلى الموافقة . مسألة [ 38 ] : وذهب الشيخ أبو علي بن الجنيد إلى أنّ الدباغ مطهّر لجلد الميتة ممّا هو طاهر في حال الحياة لكن لا يجوز الصلاة فيه . وعزى في الذكرى إلى أبي جعفر الشلمغاني موافقته في الحكم بالطهارة ( 1 ) . وكان من قدماء الأصحاب . قال الشيخ وغيره : أنّه كان مستقيم الطريقة ثمّ تغيّر وظهرت منه مقالات منكرة وأنّ له من الكتب التي عملها في حال الاستقامة كتاب التكليف ( 2 ) . وجمهور الأصحاب على عدم طهارته بذلك . حتّى أنّ العلَّامة في المنتهى والمختلف ادّعى إجماع من عدا ابن الجنيد من علمائنا على هذا ( 3 ) . وقال الشهيد في الذكرى لا يطهر جلد الميتة بالدباغ إجماعا فلم يحتفل باستثناء المخالف نظرا إلى عدم اعتبار مخالفة معلوم الأصل في تحقّق الإجماع ، مع أنّ الظاهر من الصدوق موافقة ابن الجنيد لأنّه قال في من لا يحضره الفقيه : « وسئل الصادق عليه السّلام عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن يجعل فيها ما شئت من ماء
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 789
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٨٩
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 16 .
( 2 ) الفهرست : 146 .
( 3 ) منتهى المطلب 3 : 352 .