احتجّ الفاضلان بأنّ النجاسة قائمة بالأجزاء النجسة لا بأوصاف الأجزاء فلا يزول بتغيّر أوصاف محلَّها وتلك الأجزاء باقية فتكون النجاسة باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها . والجواب : أنّ قيام النجاسة بالأجزاء مسلَّم لكن لا مطلقا بل بشرط الوصف لأنّه المتبادر من تعليق ( 1 ) الحكم بالاسم ، والمعهود في الأحكام الشرعيّة . ولا ريب في انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه . واعلم أنّ فخر المحقّقين جعل منشأ الاختلاف في هذه المسألة النظر إلى أنّ العين - وهي الجسميّة الخاصّة - موجودة وإنّما تغيّرت بالصفات فتبقى النجاسة ، وأنّ النجاسة معلَّقة بالذات باعتبار الصورة النوعيّة أو باعتبار باقي الأعراض الخاصّة اللاحقة للجواهر المتساوية مع القول بعدم استغناء الباقي . وعلى التقديرين فعلَّة النجاسة قد زالت فيزول المعلوم . قال : وعلى القول باستغناء الباقي ، فالنجاسة باقية لأنّ نجاسة هذا الجسم قد ثبتت ولم يرد نصّ على الطهارة ، والأصل البقاء ( 2 ) . وناقشه في هذا الكلام الفاضل الشيخ علي بما هو أحقّ بالاعتراض . ولطوله أضربنا عن حكايته ( 3 ) . والذي أراه أنّ كلام فخر المحقّقين يؤول بحسب المعنى إلى ما قرّرناه في حجّتي القولين ، لكنّه أضاف إلى كلّ من الحجّتين نوعا من التقريب والمناسبة ، فإنّ القول باحتياج الباقي إلى المؤثّر يناسب القول بالطهارة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 785
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٨٥
هامش
( 1 ) في « ب » : من تعلَّق الحكم .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 31 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 181 .