تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢

والجواب : إنّ الأخبار كلَّها غير نقيّة الأسناد فيشكل التعويل عليها . نعم لا بأس لجعلها مؤيّدة لما يقتضيه القواعد وهو هنا النجاسة فينبغي أن يكون الترجيح لما يوافقها والتأويل لما يخالفها . مع أنّ الحديث الثاني من خبري الطهارة ليس بواضح الدلالة باعتبار عدم ظهور المقتضي للنجاسة فيه سوى تعليق نفي البأس عن أكله على إصابة النار له . وقد أجاب عنه الفاضل في المختلف بأنّه من الجائز أن يكون منشأ البأس مع عدم ( 1 ) إصابة النار كراهة ما ماتت فيه الفأرة ونحوها من الماء ولا بأس به . وأجاب عن الخبر الأوّل بالمنع من كون الماء الذي وقعت فيه الميتة نجسا على الإطلاق لاحتمال بلوغه كرّا ( 2 ) . ولتأويله وجه آخر قريب ممّا ذكره وهو حمل الميتة على ما لا يفسد الماء أعني ميتة ما لا نفس له . والكلام في نفي البأس حينئذ كما في الآخر . مسألة [ 34 ] : وتطهر الأعيان النجسة كالعذرة والميتات باستحالتها ترابا أو دودا على المشهور بين الأصحاب . وتردّد المحقّق في ذلك إلَّا أنّه بعد التردّد في استحالتها ترابا حكى عن الشيخ أنّه قال في المبسوط : إذا نبش قبرا وأخرج ترابه وقد صار الميّت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك التراب لأنّه نجس ( 3 ) .

هامش
( 1 ) في نسخة « ب » : مع إصابة النار .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 254 .
( 3 ) المعتبر 1 : 452 ، والمبسوط 1 : 93 .