تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠

« فإن استعمل شيء من هذه المياه النجسة في عجين يعجن به ويخبز لم يكن بأس بأكل ذلك الخبز لأنّ النار قد طهّرته » ( 1 ) . وقال في باب الأطعمة من هذا الكتاب : « وإذا نجس الماء بحصول شيء من النجاسات فيه ثمّ عجن به وخبز لم يجز أكل ذلك الخبز . قال : وقد رويت رخصة في جواز أكله ، وذكر أنّ النار قد طهّرته . والأحوط ما قدّمناه » ( 2 ) . واختلف كلامه في كتابي الحديث أيضا فأفتى في الاستبصار بالطهارة وفي التهذيب بعدمها ( 3 ) . وجمهور الأصحاب نفوا حصول الطهارة بذلك . وهو الأظهر . لنا : أصالة النجاسة إذ المفروض كون الماء نجسا ، والنار لا تخرج من العجين المخبوز جميع الماء ، وإنّما تجفّف بعض رطوبته فيفتقر الحكم بطهارة باقي الرطوبة إلى الدليل . لا يقال : يلزم على هذا طهر الأجزاء التي تجفّفها النار من رطوبة الماء رأسا لزوال المقتضي لاستصحاب النجاسة حينئذ . لأنّا نقول : مدار غالب أحكام النجاسات على الإجماع . ومن البيّن أنّ الخلاف هنا منحصر في القول بالبقاء على النجاسة مطلقا والقول بطهارته إذا صار خبزا مطلقا . والتمسّك باستصحاب النجاسة ينفي القول الثاني . وأمّا احتمال الطهارة إذا صار خبزا يابسا فإنّما ينفيه فرض انحصار الخلاف في القولين لامتناع

هامش
( 1 ) النهاية ونكتها 1 : 211 .
( 2 ) النهاية ونكتها 3 : 108 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 29 ، وتهذيب الأحكام 1 : 414 .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 780 | حسن بن زين الدين العاملي / السيد منذر الحكيم