جاف ؟ قلت : بلى . قال : فلا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا » ( 1 ) . وعن إسحاق بن عمّار عن محمّد الحلبي قال : « نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان . فقال : إنّ بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا . أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا . فقال : لا بأس . الأرض تطهّر بعضها بعضا . قلت : فالسرقين الرطب أطأ عليه . فقال : يغرّك مثله » ( 2 ) . وروى الشيخ في الصحيح عن فضالة بن أيّوب وصفوان بن يحيى عن عبد اللَّه بن بكير عن حفص بن أبي عيسى قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي وطيت عذرة بخفّي ومسحته حتّى لم أر فيه شيئا ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال : لا بأس فيه » ( 3 ) . وهذه الأخبار وإن لم تكن نقيّة الأسانيد فإنّها معتضدة بالحديث الأوّل الصحيح . وكونه مختصّا بالقدم غير ضائر فإنّ ثبوت الحكم فيه يقتضي ثبوته في غيره بطريق أولى . ألا ترى أنّ الخفّ والنعل لا توقّف لأحد من الأصحاب في حكمهما على ما يظهر ، وقد حصل في القدم نوع توقّف . ثمّ إنّ رواية الأحول تضمّنت اعتبار المشي نحو خمسة عشر ذراعا وقد مرّ ذلك في عبارة ابن الجنيد أيضا . ولعلّ الغرض منه بيان مقدار المشي الذي يحصل به زوال عين النجاسة في الغالب .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 755
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٥٥
هامش
( 1 ) في « ب » و « أ » : إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا ، الكافي 3 : 39 ، الحديث 5 .
( 2 ) الكافي 3 : 38 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 274 ، الحديث 808 .