الاستحباب حجّة سوى ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السّلام قال : « سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلَّي فيها ؟ قال : إغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره فانضحه بالماء » ( 1 ) . والكلام في الأمر بالنضح هنا نظير ما مرّ في الكلب والخنزير . ويزيد أنّ الأمر بالغسل الواقع في صحبته للاستحباب كما سبق بيانه ولا قرينة معه فيقرب كون الآخر مثله . وما رواه الشيخ أيضا عن عبيد اللَّه بن علي الحلبي في الصحيح قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في ثوب المجوسي ؟ فقال : يرشّ بالماء » ( 2 ) . وهذا الخبر إنّما يصلح دليلا على بعض وجوه ملاقاة الكافر باليبوسة لا مطلقا كما هو مدّعاهم . ثمّ إنّ الأمر بالرشّ فيه محمول على الاستحباب قطعا لوجود المعارض الدالّ على نفي الوجوب كصحيح معاوية بن عمّار عنه عليه السّلام : في الثياب السابريّة يعملها المجوس ألبسها ولا أغسلها واصلَّي فيها ؟ قال : نعم » . الحديث ( 3 ) . وقد تقدّم نقله في حكم ظنّ النجاسة . ووجه الدلالة فيه ما يفيده كلام السائل من استعمال الثياب المذكورة على ما هي عليه للَّه ، وإقرار الإمام عليه السّلام له على ذلك بقوله : « نعم » من دون أن يأمره بشيء من رشّ أو غيره .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 717
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧١٧
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 261 ، الحديث 761 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 362 ، الحديث 1498 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 362 ، الحديث 1497 .