فلا ندري من أين مأخذ اعتبار تقديم الإزالة ؟
ويوجد في كلام بعض المتأخّرين توجيهه بأنّ سبب التنجيس إذا كان موجودا لم يظهر للماء الوارد معه أثر .
وردّ بأنّ الباقي من البلل وغيره في المحلّ عين نجاسة فيأتي الكلام فيه وهو حسن .
وحاصله نقيض التوجيه بأنّه لو تمّ لاقتضى عدم حصول الطهارة بالغسل مرّة بعد زوال العين لأنّ السبب المذكور موجود حينئذ فلا يكون للماء الوارد معه تأثير وأنتم لا تقولون به .
لا يقال : إنّ سبب التنجيس هو عين النجاسة المؤثّرة لا ما يتنجّس بها ، وظاهر أنّ البلل وغيره إنّما هو متنجّس لا نجاسة .
لأنّا نقول : ليس المراد من كونه عين نجاسة إلَّا أنّه شيء محكوم بنجاسته ، ومن شأن مثله أن يؤثّر التنجيس كعين النجاسة ، فإنّ منع وجود عين النجاسة من تأثير الوارد لمجرّد كون السبب في التنجيس موجودا ، فليمنع وجود المتنجّس لأنّ له سببيّة أيضا .
فإن قيل : لا نسلَّم أنّ للمتنجّس ها هنا تأثيرا كعين النجاسة لأنّ الدليل على مساواته لها غير متناول لهذا الحال .
قلنا : ذلك حقّ ولكنّا نقول نحوه في العين فإنّ الدليل على سببيّتها في التنجيس غير صالح لتناول محلّ النزاع .
وبهذا يظهر قوّة القول بإجزاء المرّة المزيلة . وبه صرّح والدي رحمه اللَّه في بعض
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 704
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٠٤