المرّتين ، واستضعاف حجّة الشيخ على الثلاث . ويرد عليها ما مرّت الإشارة إليه من عدم ظهور الأولويّة التي هي مناط مفهوم الموافقة ، وأنّ المناسبة الملحوظة في التعدية إلى غير الثوب والبدن لا يخرج اعتبارها والاعتماد عليها في الأحكام الشرعيّة عن القياس . وكذا القول في ظهور إرادة التعدّد في الإناء فإنّه مسلَّم في الموارد التي يدلّ على إرادته فيها دليل معتمد ، ولهذا كان حكمها على تقدير التعدّد مطلقا مختلفا . ومتى ثبت الاختلاف في الجملة انسدّ باب النظر في حكم بعضها إلى حكم بعض . وهذا جليّ . وحجّة القول بالمرّة ظاهرة بعد بيان ضعف الإحتجاج للزائد فإنّ امتثال الأمر بالغسل يحصل بها ، ومسمّى الإزالة يتحقّق معها ، مع كون مستند الحكم بالتنجيس في أكثر الصور أو كلَّها ليس إلَّا الإجماع . وظاهر عدم تحقّقه بعد الغسلة الواحدة وزوال العين ، ولا أثر لاستصحاب الحكم السابق في مثله كما بيّنّاه آنفا وسابقا . وهذا الوجه الأخير خاصّ بنا إذ لم نعهد من الأصحاب التعلَّق به في هذا الباب ، وقد أشرنا إلى ذلك في حكم غير البول من النجاسات الحاصلة في غير الإناء وسنعوّل عليه في مواضع أخرى يأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلَّامة رحمه اللَّه أطلق في المنتهى القول بأنّ المرّة كافية ( 1 ) . وقال في التحرير والقواعد : الواجب الإنقاء ( 2 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 702
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٧٠٢
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 345 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 24 ، وقواعد الأحكام 1 : 198 .