الإناء الذي يصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرّات ( 1 ) . وردّها المحقّق بضعف السند لاشتماله على جماعة من الفطحيّة ووجود الخلاف في مضمونها إذ الشيخ في الخلاف يكتفي بالثلاث في جميع النجاسات عدا الولوغ ، وبأنّ ميتة الفأرة والجرذ لا يكون أعظم نجاسة من ميتة الكلب والخنزير ، وبأنّه يحتمل أن يكون الحكم مختصّا بالجرذ فلا يتناول الفأرة ( 2 ) . وما ذكره المحقّق أوّلا وأخيرا جيّد . وأمّا أمر الخلاف في مضمون الرواية وكون ميتة الفأرة لا تزيد عن ميتة الكلب والخنزير فلا يصلحان للردّ بعد فرض صحّة طريق الرواية ، ومع ضعفه لا حاجة إليهما . وحجّة الثاني بالنظر إلى نفي الزيادة استضعاف الرواية التي احتجّوا لإثباتها بها ، وأنّ الأصل يقتضي براءة الذمّة منها . وأمّا بالنظر إلى نفي الأقلّ فليس بواضح إذ لم يتعرّضوا له فيما رأينا . وربّما لاح من كلام المحقّق أنّ النظر فيه إلى انحصار الخلاف المتحقّق قبل ذلك العصر في السبع والثلاث ، لكنّ الأوّل ضعيف لما ذكره ، فيتعيّن الثاني . وقد ذكر في أثناء الكلام على حجّة السبع أنّ الامتثال بالغسل يحصل بالثلاث فلا يجب ما زاد . وهو ظاهر في الإشارة إلى ما قلناه ، وإلَّا فلا ريب في حصول الامتثال بما دون الثلاث أيضا . ثمّ إنّ الكلام في حجّة المرّة والمرّتين نظير ما مرّ في حكم الخمر ، مضافا إليه عدم الالتفات إلى انحصار الخلاف القديم فيما ذكر .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 697
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦٩٧
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 284 ، الحديث 832 .
( 2 ) المعتبر 1 : 461 .