تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢

والثاني : أنّه أجاب في صدر الحديث بالغسل فلو لم يتضمّن الدلك ثمّ أوجبه بعد ذلك لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وذلك غير جايز . ثمّ إنّه أورد على نفسه أنّ رواية الحسين بن أبي العلاء ( 1 ) الدالَّة على حكم البول إذا أصاب البدن إنّما تضمّنت الأمر بالصبّ مرّتين وليس فيها تعرّض لاعتبار شيء آخر . وأجاب بأنّه لا منافاة فيها لما ذكره إذ وجوب الصبّ لا ينافي وجوب الدلك ( 2 ) . وضعف هذا الإحتجاج واضح فإنّه على تقدير صحّة سند هذا الحديث يحتمل كون الأمر بالدلك لخصوصيّة النجاسة أو لخصوصيّة المحلّ أو لهما إذ القدح بمظنّة علوق بعض أجزاء النجاسة به ، فيحتاج إزالتها إلى الزيادة عن مجرّد الصبّ . والخمر أشدّ لصوقا بمحلَّه من البول كما هو ظاهر ، فمن الجايز كون الأمر بالدلك فيه لعدم العلم بزوال عينه بدونه . وبالجملة فقيام هذه الاحتمالات يرفع المناسبة الملحوظة في الإلحاق . ومع فرض حصول شيء منها في البول الملاقي للبدن يلزم باعتبار الدلك حينئذ ، ليتحقّق به زوال العين لا لخصوص الدلك . ولكنّ الحقّ أنّ هذا احتمال بعيد . والغالب في البول - إذا لاقى البدن - زواله بمجرّد وقوع الماء عليه . والعيان في مثله شاهد ظاهر . ومن هنا يتّجه إبداء الفرق بين الثوب والبدن حيث أمر في الثوب بالغسل وفي البدن بالصبّ وذلك أنّ زوال البول عن الثوب بعد دخوله في باطنه

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 249 .
( 2 ) منتهى المطلب 3 : 266 .