ثمّ إنّه وقع في كلام الأصحاب نوع اختلاف لم أر من تفطَّن له ، وفي كلامنا السابق تنبيه عليه وهو : أنّ أكثر العبارات أطلقوا فيها القول باعتباره ، ولم يتعرّضوا لبيان حكمه - بتقدير تعدّد الغسل - أهو التعدّد أيضا أو المرّة كافية . وربّما استفيد المقصود من بعضها بقرينة ، كحكم المحقّق بتضمّن الغسل للعصر ( 1 ) فإنّه يدلّ على اعتبار التعدّد فيه كالغسل ، وكتعليل العلَّامة في بعض كتبه وجوبه بنجاسة الغسالة فيتوقّف الطهارة على إخراجها ( 2 ) فإنّه يقتضي التعدّد أيضا بناء على عدم الفرق بين الغسلتين في التنجيس . والعاري عن القرينة أكثر إلَّا أن [ تعتبر ] القرينة في كتاب على فهم الغرض في كتاب آخر من مصنّف واحد . ووقع في كلام بعضهم التصريح باعتبار التعدّد حيث يتعدّد الغسل . وفي عبارة الصدوق في من لا يحضره الفقيه ووالده في الرسالة تصريح بإجزاء المرّة حيث قالا في حكم البول إذا أصاب الثوب : وإن غسل في ماء راكد فمرّتين ثمّ يعصر ( 3 ) . وفي عبارة الشهيد في اللمعة نحوه ، إلَّا أنّه جعل العصر بين الغسلتين ( 4 ) . وأنكره والدي في الشرح ( 5 ) . ولا وجه له . والحقّ : أنّ كلا الأمرين محتمل ، وأنّ ترجيح واحد منهما موقوف على تحقيق مأخذ وجوب العصر ، وقد بيّنا ما عندنا في ذلك .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 655
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦٥٥
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 435 .
( 2 ) منتهى المطلب 3 : 265 و 267 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 68 .
( 4 ) الروضة البهيّة 1 : 305 .
( 5 ) الروضة البهيّة 1 : 305 .