أحد من الأصحاب في ذلك شيئا ، والكلام الذي حكاه المحقّق عن ابن أبي عقيل خال من التعرّض للفظ البغلي أيضا . وأمّا ابن إدريس فقد عزي إليه المصير إلى التفسير الثاني وبناء التقدير عليه . والعجب من جماعة من الأصحاب أنّهم بعد اعترافهم بوقوع الاختلاف هنا قالوا : إنّ شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة . مريدين بذلك الاعتماد على التقدير الذي ذكره . وكيف يستقيم ذلك ؟ وفرض كون كلامه شهادة مقتض لتوقّف الحكم بمضمونها على التعدّد كما هو شأن الشهادة . ومع التنزّل فهو مبنيّ على تفسيره كما قلناه . فلا بدّ من ثبوت التفسير أوّلا . ولم يظهر من حال الجماعة الذين ذكروا هذا الكلام أنّهم معتمدون على هذا التفسير . وبالجملة فالمصير إلى شيء من التفسيرين والبناء على واحد من التقديرين - مع عدم ظهور الحجّة وإنّما هي دعاوي مجرّدة عن الدليل - دخول في ربقة التقليد . والوقوف مع القدر القليل ( 1 ) هو الأولى . ولعلّ القرائن الحاليّة تشهد بنفي ما دونه . والمراد بأخمص الراحة في تقدير ابن إدريس ما انخفض منها . قال الجوهري : الأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض ( 2 ) .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 608
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٦٠٨
هامش
( 1 ) في « أ » : مع القدر الأقلّ هو الأولى .
( 2 ) الصحاح 3 : 1038 ، طبعة دار العلم للملايين .