تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤

الثالث : إنّ الأصل وجوب إزالة الدم بقوله تعالى : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * ( 1 ) خرج عنه ما دلّ الدليل على العفو عنه فيبقى الباقي . واحتجّ المحقّق في المعتبر لعدم وجوب الإزالة وإن بلغ الدرهم لو جمع بقوله عليه السّلام في حديث عبد اللَّه بن أبي يعفور السابق : « إلَّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة » ( 2 ) ، وبأنّ الوجه المقتضي للعفو عن يسير الدم مقتض للعفو في محلّ النزاع . وأجاب العلَّامة في المختلف عن الإحتجاج بالحديث : بأنّه كما يحتمل أن يكون قوله فيه مجتمعا خبرا بعد خبر ل « يكون » فيدلّ على أنّ الاجتماع شرط في وجوب الإزالة ، يحتمل كونه حالا مقدّرة فيصير المعنى : إلَّا أن يكون مقدار الدرهم لو كان مجتمعا ( 3 ) . ونوقش في ذلك بأنّ الحال المقدّرة هي التي زمانها غير زمان عاملها ، ولها مثال مشهور ، وهو قول القائل : مررت برجل معه صقر صايدا به غدا أي مقدّرا فيه الصيد ، والزمان في ما نحن فيه متّحد . فبتقدير كونه حالا يكون من قبيل المحقّقة لا المقدّرة . هذا والذي يظهر : أنّ احتمال الخبرية فيه أظهر . ويؤيّده رواية جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « لا بأس بأن يصلَّي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرّقا شبه النضح وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن

هامش
( 1 ) سورة المدّثّر : 4 .
( 2 ) المعتبر 1 : 430 - 431 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 480 - 481 .