للميّت ، قال : فإذا ما ذكره لا يصلح دليلا ولا جوابا .
وأجاب عن الوجه الثاني : بأنّه دعوى عريّة من برهان . قال : ونحن نطالبك بتحقيق الإجماع على هذه الدعوى ، ونطالبك أين وجدتها ؟ فإنّا لا نوافقك على ذلك بل نمنع الاستيطان كما يمنع من على جسده نجاسة . ويقبح إثبات الدعوى بالمجازفات .
وأجاب عن الوجه الثالث : بأنّا لا نسلَّم كون الماء المستعمل في الكبرى طاهرا ولا نسلَّم طهارة ماء المغتسل من ملامسة الميّت .
قال وتحقيق هذا : إنّ ملامس الميّت تنجس يده نجاسة عينيّة ويجب عليه الغسل وهو طهارة حكميّة فإن اغتسل قبل غسل يده نجس ذلك الماء بملاقاة يده التي لامس بها الميّت . أمّا لو غسل يده ثمّ اغتسل لم يحكم بنجاسة ذلك الماء . وكذا نقول في جميع الأغسال الحكميّة فإنّ ماء الغسل من الجنابة طاهر وإن كان الغسل يجب بخروج المنيّ وينجس موضع خروجه . ولو اغتسل قبل غسل موضع الجنابة كان ماء الغسل نجسا لملاقاة مخرج النجاسة إجماعا .
وكذلك غسل الحيض يجب عند انقطاع الدم ، ويكون المخرج نجسا . فلو اغتسلت ولم تغسله كان ماء الغسل نجسا . وكذا جميع الأغسال . ثمّ قال :
فقد بان ضعف ما ذكره المتأخّر . اللَّهم إلَّا أن يقول : إنّ الميّت ليس بنجس ، وإنّما يجب الغسل تعبّدا ، كما هو مذهب الشافعي .
لكنّ هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر فإنّه ذكر أنّه نجس بإجماع الفرقة . وقد سلَّم هذا المتأخّر نجاسته ونجاسة ما يلاقي بدنه .
ولو قال : أنا أوجب غسل ما يلاقي بدنه ولا أحكم بنجاسة ذلك الملاقي .
قلنا : فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة والطهارة به لو كان ماء . ثمّ يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميّت طاهرا مطهّرا ، ويلزمك حينئذ أن يكون
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 575
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٥٧٥