هذه الكلفة .
والتحقيق : أنّا إن عملنا بالحديث الحسن قرب التفصيل لأنّه ظاهر في التأثير مطلقا بالنسبة إلى الآدميّ . ولا دليل على مساواة غيره له سوى المرسلة ، وهي لا تصلح حجّة ، فلا مقتضي للخروج في حكمه عن الأصل . وإلَّا اتّجه توقّف النجاسة في الجميع على الرطوبة . والاحتياط في الآدميّ أولى .
ويبقى الكلام في القطع المبانة من الحيّ ، فقد سبق أن الأصحاب يُلحقونها في التنجيس بالميتة فتكون على القول الأوّل مؤثّرة مطلقا .
ويشكل حكمها على القول الثالث لعدم تناول الدليل لها ، وكون الظاهر من إطلاقهم الإلحاق مساواتها للميّت فثبت لها حكمه .
ولا يخفى أنّ الرجحان للتوجيه الأوّل ، فيقرب القول بتوقّف تأثيرها على الرطوبة .
تذنيب :
ذكر جماعة من الأصحاب أنّ المعتبر من الرطوبة - التي يتوقّف تأثير النجاسات عليها - ما يتعدّى منها شيء إلى الملاقي . وأمّا القليلة التي بلغت في القلَّة حدّا لا يتصوّر معه تعدّي شيء منها ففي حكم اليبوسة ، وهو حسن .
مسألة [ 2 ] :
وكلّ ما حكم بنجاسته شرعا فهو مؤثّر للتنجيس في غيره أيضا مع الرطوبة عند جمهور الأصحاب . ولا نعرف فيه الخلاف ، إلَّا من العلَّامة وابن إدريس .
أمّا العلَّامة فذهب في بعض كتبه إلى أنّ النجاسة الحاصلة عن مسّ الميّت بغير رطوبة حكميّة لا يتعدّى إلى غير الماسّ وإن كانت الملاقاة حينئذ
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 572
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٥٧٢