تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

برطوبة ( 1 ) . وأمّا ابن إدريس فيعزى إليه القول بأنّه إذا لاقى شيء من جسد الميّت مائعا حكم بنجاسته . ولو لاقى ذلك المائع مائعا آخر لم ينجس الثاني ( 2 ) . فالبحث هاهنا في مقامين : [ المقام ] الأوّل : في خلاف العلَّامة وقد ذكره في المنتهى والقواعد ، واحتمله في النهاية ( 3 ) . قال في المنتهى : لو مسّه - يعني ميّت الآدميّ - رطبا ينجس نجاسة عينيّة . ولو مسّه يابسا فالوجه أنّ النجاسة حكميّة ، فلو لاقى ببدنه بعد ملاقاته للميّت رطبا لم يؤثّر في تنجيسه لعدم دليل التنجيس ، وثبوت الأصل الدالّ على الطهارة ( 4 ) . وناقشه فيه بعض الأصحاب بأنّ النصوص دلَّت على وجوب غسل الملاقي لبدن الميّت ، وما ذاك إلَّا لنجاسته . ومن حكم النجس تنجيسه لغيره مع ملاقاته له برطوبة . وهو كما ترى . والعجب من جزم العلَّامة في هذا الكتاب بكون النجاسة - في صورة الملاقاة لميّت الآدميّ باليبوسة - حكميّة واستشكاله لذلك في ميتة غيره ، كما حكيناه عنه آنفا ، مع أنّه في ميتة الآدميّ لم يتوقّف في عدم الفرق بين كون الملاقاة برطوبة ويبوسة في حصول التنجيس بها كما رأيت . وقد علمت توقّفه في

هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 234 - 235 .
( 2 ) السرائر 1 : 163 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 234 و 235 ، ونهاية الإحكام 1 : 173 .
( 4 ) منتهى المطلب 2 : 456 .