تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

وبالنظر إلى ميتة غير الآدمي مرسلة يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته : هل يجوز أن يمسّ الثعلب والأرنب أو شيئا من السباع حيّا أو ميّتا ؟ قال : لا يضرّه ولكن يغسل يده » ( 1 ) . وتقريب الدلالة في الأمرين واحد وهو ترك الاستفصال عن كون الماء والمسّ برطوبة أو غيرها وهو دليل على تعميم الحكم وانتفاء الفرق . وحجّة الثاني : أنّ عموم هذه الروايات معارض بقوله عليه السّلام : « كلّ يابس زكيّ » ( 2 ) . فكأنّه رأى تخصيصها به مع أنّه من جهة السند لا يصلح لمقاومة الحديث الحسن فيشكل جعله مخصّصا له . وحجّة الثالث - فيما وافق به الأوّل - : هو حجّته فيه بعينها بحسب كون الإصابة . وفيما وافق به الثاني : أنّ رواية يونس [ لا تصلح ] لإثبات الحكم فيمكن الاستناد في نفي التنجيس حينئذ إلى الأصل أو إلى حجّة الثاني . وقد جعل في الذكرى وجه عدم صلاحيّة الرواية لذلك : أنّ التسوية فيما بين الحيّ والميّت من الأشياء المعدودة فيها يشعر بالاستحباب لطهارتها حال الحياة . قال : فيحمل على اليبوسة للفرق مع الموت والرطوبة قطعا ( 3 ) . وأنت تعلم أنّ القطع بالفرق مع الموت والرطوبة إنّما يتمّ في بعض ما عدّد في الرواية ، وهو ما وقع الاتّفاق على طهارته من السباع ، وإلَّا فما اختلف فيه منه كالثعلب والأرنب لا يتّجه ذلك فيه . وقد مرّ الإحتجاج بها للقول بنجاستهما . وكيف كان فضعف سندها - كما سبق التنبيه عليه - [ يريح ] من حمل عبء

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 60 ، الحديث 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 49 ، الحديث 141 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 16 .