تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

وربّما ظهر من كلام العلَّامة في المنتهى قول رابع وهو موافقة القول الأوّل في الآدميّ مطلقا ، والثاني في إيجاب غسل ما يلاقيه ميتة غير الآدميّ لا في نجاسته ( 1 ) . وكأنّه بناه على عدم دلالة الأمر بالغسل على حصول التنجيس . ويرد عليه : أنّ أكثر أنواع النجاسات استدلّ على نجاستها بإيجاب غسلها . وكلامه بالنظر إلى الحكم الأوّل واضح . وأمّا بالنظر إلى الثاني فهذه عبارته : « لا فرق بين أن يمسّ الميتة برطوبة أو لا في إيجاب غسل اليد خاصّة » . ثمّ قال بعد ذلك « تعليل : هل ينجس اليد لو كانت الميتة يابسة ؟ فيه نظر . ينشأ من كون النجاسات العينيّة يابسة غير مؤثّرة في الملاقي ، ومن عموم وجوب الغسل وإنّما تكون مع التنجيس ، وحينئذ يكون نجاستها عينيّة أو حكميّة . الأقرب الثاني ، فلو لامس رطبا قبل غسل يده لم يحكم بنجاسة على إشكال » ( 2 ) . هذا كلامه . ولولا ما ذكره أخيرا من الترديد بين كونها عينيّة أو حكميّة على تقدير اختيار النجاسة لأمكن حمل أوّل الكلام على التردّد في كونها عينيّة . ثمّ إنّ البحث هنا في أصل التنجيس . وأمّا كونه عينا أو حكما فسيأتي الكلام فيه . حجّة القول الأوّل بالنظر إلى ميتة الآدميّ : إطلاق الأمر بغسل الثوب إذا أصاب جسد الميّت في حسنة الحلبي ورواية إبراهيم بن ميمون وقد تقدّمتا في نجاسة الميتة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 195 - 196 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 458 - 459 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 276 ، الحديث 812 و 811 .