الإجماع على ترك العمل بظاهره فطعنوا فيه بالإرسال أوّلا . ووجّهه الشيخ والعلَّامة بأنّ عبد اللَّه بن المغيرة لم يسند إلى إمام وإنّما قال « عن بعض الصادقين » قال العلَّامة في المختلف : قوله : « عن بعض الصادقين » لا ينصرف قطعا إلى الإمام بل ولا ظاهرا ( 1 ) . وفيه نظر فإنّ الظاهر من هذه الكناية كونها عن الصادق عليه السّلام لكن المتعلَّق بهذه العبارة من الحديث لا إشكال فيه ، وموضع البحث هو قوله : « سمعت حريزا يذكر في حديث . . إلى آخره » ، وهذا مرسل قطعا إذ لم يذكر الواسطة في النقل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وليس هذا الكلام من تتمّة الكلام الأوّل كما لا يخفى ، بل هو كلام مستأنف ابتداؤه قوله : « فإن لم يقدر » قاله عبد اللَّه بن المغيرة بطريق الضميمة إلى الحديث الأوّل . وقد أطلق الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى الطعن فيه بالإرسال ( 2 ) ، فسلم كلامه من الإشكال . ثمّ إنّهم تأوّلوا متنه ثانيا فحملوه على ماء مالح طيّب بتمرات يسيرة طرحت فيه حتّى عذب ولم يخرجه عن الإطلاق . وقرّبوه بأنّ النبيذ في اللغة هو ما ينبذ فيه الشيء فيجوز أن يسمّى مثل هذا نبيذا ( 3 ) . واحتجّ له الشيخ مع ذلك بما رواه سماعة بن مهران عن الكليني النسّابة : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن النبيذ ؟ فقال : حلال . فقال : إنّا ننبذه فنطرح فيه
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 418
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٤١٨
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 228 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 7 .
( 3 ) راجع مجمع البحرين 3 : 189 ، وتاج العروس 2 : 58 ، منشورات مكتبة دار الحياة .