يكون معه اللبن أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إنّما هو الماء والصعيد » ( 1 ) . وكلمة إنّما للحصر بنصّ أهل اللغة وقضاء العرف . فأمّا ما ذهب إليه الصدوق رحمه اللَّه فلا نعلم تمسّكه فيه بأي دليل . نعم قال المحقّق في المعتبر : ربّما كان مستنده ما رواه سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي الحسن عليه السّلام : « في الرجل يتوضّأ بماء الورد ويغتسل به ؟ قال : لا بأس » ( 2 ) . ثمّ إنّ المحقّق أجاب عنه بالطعن في السند أوّلا فإنّ سهلا ومحمّد بن عيسى ضعيفان . وبمنع دلالته على موضع النزاع ثانيا لأنّه يحتمل السؤال عن الوضوء والغسل به للتطيّب والتحسّن لا لرفع الحدث ، ولأنّ تسميته بماء الورد قد تكون لإضافة قليلة لا تسلبه إطلاق اسم الماء فيحتمل أن تكون الإشارة إلى مثله ( 3 ) . وقد سبق الشيخ المحقّق إلى الكلام على هذا الحديث بنحو ما حكيناه عن المحقّق مبالغا في تقريبه فقال : أوّلا : « إنّه خبر شاذّ شديد الشذوذ . وإن تكرّر في الكتب والأصول فإنّما أصله يونس عن أبي الحسن ولم يروه غيره وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره . وما يكون هذا حكمه لا يعمل به » . ثمّ قال : « ولو سلَّم لاحتمل أن يكون أراد به الوضوء الذي هو التحسين وقد بيّنا فيما تقدّم أنّ ذلك يسمّى وضوء » .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 416
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٤١٦
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 14 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 14 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 218 ، الحديث 627 .
( 3 ) المعتبر 1 : 81 .