والروض بدعوى الإجماع عليه ( 1 ) . وهو الحجّة . وقد احتجّوا له مع ذلك بما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت ، فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به . والزيت مثل ذلك » ( 2 ) . وبأنّ المايع قابل للنجاسة ، والنجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته فيظهر حكمها عند الملاقاة ثمّ تسري النجاسة بممازجة المايع بعضه بعضا . والكلفة على الوجهين ظاهرة فإنّ مورد الرواية ليس ممّا نحن فيه . والنظر إلى الاشتراك في المايعيّة وأنّها هي المقتضية للنجاسة حينئذ بقرينة المقابلة الحكم الجمود وأنّ الماء المطلق خرج بالدليل ممكن لكنّه عين التكلَّف . وقولهم : إنّ المايع قابل للنجاسة ، والنجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته . . إلى آخره ، منظور فيه فإنّ قبول المايع للنجاسة إن كان باعتبار الرطوبة المقتضية للتأثّر عند ملاقاة النجس فمن البيّن أنّها موجودة في كثير من أفراد الجامد الذي من شأنه الميعان كالسمن ، ولا ريب في عدم تأثّره بنجاسة ما يتّصل به من أجزائه المحكوم بنجاستها مع تحقّق الملاقاة بينهما . وقد صرّح بهذا في الحديث الذي احتجّوا به . وإن كان باعتبار الدليل الدالّ عليه فكان الأولى الإحتجاج به على تقدير وجوده . والظاهر أنّ الملحوظ في الإحتجاج هو الاحتمال الأوّل إذ لم نجد في الروايات ما يقتضي تعلَّق الحكم بعنوان المايع على جهة العموم ، وإنّما ورد
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 414
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٤١٤
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 7 ، والروضة البهيّة 1 : 279 ، وروض الجنان : 133 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 85 ، الحديث 95 .