وربّما كان اعتبار القلَّة أقرب . [ الفرع ] الرابع : قال بعض الأصحاب : إنّما يحكم بالكراهة هنا إذا وجد ماء آخر للطهارة إذ مع عدم وجدان غيره تجب الطهارة به فلا يتصوّر ثبوت الكراهة . واعترض : بأنّه لا منافاة بين الوجوب عينا والكراهة ، كما في الصلاة وغيرها من العبادات على بعض الوجوه . واللازم من ذلك عدم زوال الكراهة هنا بفقدان غيره لبقاء العلَّة ، وعدم منافاة وجوب الاستعمال لها . وفيه نظر . [ الفرع ] الخامس : لا كراهة فيما تسخّنه الشمس في غير الآنية من حوض أو نهر أو ساقية . وقد حكى فيه العلَّامة الإجماع في النهاية والتذكرة ( 1 ) . وبالجملة فهو ممّا ليس فيه إشكال ولا شبهة . [ الفرع ] السادس : ألحق جماعة من الأصحاب باستعمال المسخّن بالشمس في الطهارة ساير وجوه الاستعمال له من تناول ، وإزالة نجاسة ، ونحوهما ، فحكموا بكراهة الجميع نظرا إلى دلالة التعليل عليها . واقتصر الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى على استعماله في الطهارة والعجين محتجّا لذلك بالخبر ( 2 ) . وقد سبق في رواية إسماعيل بن أبي زياد ( 3 ) الجمع بين الطهارة والعجين في النهي عن استعماله ، وهو ما عناه الشهيد بالخبر . والصدوق أفتى
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 399
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 226 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 13 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 8 ، العارض الثاني .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 379 ، الحديث 1177 .