ابن سنان - بأنّها أعمّ من المدّعى حيث تضمّنت النهي عن الوضوء وهو أعمّ من النجاسة ، ثمّ إنّ عطف الجنابة عليه يؤذن بأنّ المرتفع هو الطهوريّة لا الطهارة . هذا كلَّه على تقدير سلامة سند الرواية وإلَّا فهو ضعيف لا يصلح لإثبات حكم شرعيّ . وبقي الوجه الثالث من حجّتهم وهو التمسّك برواية العيص بن القاسم وسيأتي الكلام عليه . احتجّ الشيخ في الخلاف على نجاسة الغسلة الأولى في غسل الثوب بأنّه ماء قليل ومعلوم حصول النجاسة فيه فوجب أن يحكم بنجاسته ( 1 ) . وبما رواه العيص بن القاسم ، وذكر الرواية التي احتجّوا بها للنجاسة مطلقا . وعلى طهارة الثانية بأنّ الماء على أصل الطهارة ونجاسته يحتاج إلى دليل . واحتجّ على طهارة غسالة إناء الولوغ مطلقا بأنّ الحكم بنجاسة ذلك يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدلّ عليه . قال : « وأيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء أبدا لأنّه كلَّما غسل فما يبقى فيه من النداوة يكون نجسا فإذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا ، وذلك يؤدّي إلى أن لا يطهر أبدا » . ويرد عليه : أنّ التوجيه الذي ذكره لنجاسة الغسلة الأولى في غسل الثوب على تقدير تمامه يقتضي نجاسة الثانية أيضا لأنّ المحلّ لم يطهر بعد وإلَّا لم يحتجّ إليها . وإذا كان الحكم بنجاسته باقيا فالماء الملاقي له والحال هذه ينجس أيضا لعين ما ذكره في الأولى . والرواية التي تمسّك بها ليس فيها تقييد بالأولى فإن كانت صالحة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 320
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 179 .