ويحكى عن بعض المتأخّرين أنّه نسب هذا القول إلى الفاضلين ، وهو عجيب إذ ليس في كلامهما ما يحتمل ذلك منه ، وكيف يظنّ مثله لفاضل . وبالجملة فهذا القول بالإعراض عنه حقيق . [ الفرع ] الثاني : إذا قلنا بالتنجيس فالأظهر عدم إلحاق نجاسة الماء بنجاسة المحلّ في الحكم بل يكفي في التطهير من أثره الغسل مرّة واحدة مطلقا . وبه صرّح بعض مشايخنا المعاصرين . ويذكر للأصحاب في ذلك خلاف وإنّ منهم من جعل حكمه حكم المغسول به ، فإن كان ممّا يجب له أيضا كمال التعدّد وجب فيه أيضا كمال العدد . ومنهم من جعله كالمحلّ قبل الغسلة التي هو من مائها ، فإن كان من الأولى فتمام العدد ، وإن كان من الثانية فيما له ثنتان فواحدة ، وهكذا . وهذا القول ذهب إليه الشهيد في بعض كتبه ( 1 ) وتبعه عليه جماعة من المتأخّرين . وكلا القولين عندي ضعيف لعدم الدليل على شيء منهما . [ الفرع ] الثالث : ادّعى المحقّق في المعتبر ( 2 ) والعلَّامة في المنتهى ( 3 ) الإجماع على أنّ هذا الماء - وإن قيل بطهارته - لا يرتفع به الحدث ، وكذا غيره ممّا تزال به النجاسة . واحتجّا لذلك مع الإجماع برواية عبد اللَّه بن سنان السابقة في حجّة
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 323
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 9 .
( 2 ) المعتبر 1 : 86 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 142 .