تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقد اعترض على الوجه الأوّل من حجّة الأوّلين بمنع كلَّية المقدمة المطويّة فيه التي هي كبراه أعني قولهم : « كلّ ماء قليل لاقى نجاسة ينجس » فإنّ ادّعاءها مصادرة إذ هو عين المتنازع . وأجاب شيخنا المعاصر بأنّ الدليل على كلَّيتها هو مفهوم الشرط في خبر « إذا كان الماء قدر كرّ » الحديث . وتعجّب ممّن يحتجّ بهذا المفهوم على انفعال القليل بالملاقاة كيف يمنع الكلَّيّة هنا ؟ ! ثمّ إنّه اعترض على نفسه بأنّ العموم ليس بظاهر في المفهوم . وأجاب بأنّه لولا العموم لم يكن على نجاسة القليل بالملاقاة دليل ، ولكان استدلالهم به في غير هذه المسألة منتقضا . وهذا الكلام ضعيف جدّا لأنّ المفهوم ليس بعامّ قطعا إذ الحكم المعلَّق على الشرط في المنطوق هو نفي الانفعال بشيء من النجاسات بطريق العموم - على ما هو شأن النكرة الواقعة في سياق النفي . والشرط إنّما يقتضي نفي ما حكم به في المنطوق عن غير محلّ النطق . وذلك يصدق في موضع النزاع بإثبات الانفعال للناقص عن الكرّ في الجملة فلا عموم . وما ذكره من انتفاء دلالته حينئذ على انفعال القليل مطلقا مسلَّم وقد أشرنا إليه في أوّل الباب ، وبيّنا أنّ تتميم الاحتجاج به يحتاج إلى ضميمة الإجماع على عدم الفصل إليه لأنّه يدلّ على ثبوت الانفعال في الجملة . وقد اتّضح بما ذكرناه فساد الاحتجاج على النجاسة هنا بكونه ماء قليلا لاقى نجاسة فإنّ عموم انفعال القليل بملاقاة النجاسة إنّما حصل بضميمة الإجماع على عدم الفصل ، وهو لا يتأتّى في محلّ النزاع ونحوه كما هو واضح . واعترض على الوجه الثاني من حجّة الأوّلين أيضا - أعني رواية عبد اللَّه