[ المسألة ] التاسعة : تطهير البئر بغور مائها فإذا عاد بعد ذلك فهو طاهر لا يجب له نزح . قاله كثير من الأصحاب . وعللَّوه بأنّ المقتضي للطهارة ذهاب الماء وهو يحصل بالغور ، كما يحصل بالنزح . ولا يعلم ( 1 ) كون العايد هو الغاير ، فالأصل فيه الطهارة . وبأنّ النزح لم يتعلَّق بالبئر بل بمائها المحكوم بنجاسته ولا نعلم وجوده والحال هذه فلا يجب النزح . وما قالوه متّجه . واعلم أنّ بعض من حكم بالطهارة هنا وسقوط النزح - لما ذكر من التعليل - نفاها إذا أجريت ( 2 ) . وأوجب النزح حينئذ مع أنّ التوجيه المذكور هنا جار بعينه هناك . ويزيد عنه بحصول الجزم بأنّ الآتي غير الذاهب ، فإنّ الجريان يذهب الموجود قطعا وما يأتي بعده ماء جديد . مضافا إلى أنّ الحكم بالنزح معلَّق بالبئر ( 3 ) ، والإجراء يخرجها عن الاسم . فالذي ينبغي : إسقاط النزح في الصورتين ، والحكم بطهارة الماء الجديد في الحالين . ولعلّ نافي الحكم في صورة الإجراء يريد به إجراء لا يعلم معه ذهاب الماء المحكوم بنجاسته ومع ذلك فلا أراه يسلم من المناقشة .
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 283
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) في « ب » : ولا نعلم كون العايد .
( 2 ) في « ب » : إذا جريت .
( 3 ) في « ب » : معلَّق بماء البئر .