تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

وإذا كانت طهارة بدن الجنب من حيث هو ليست موضع خلاف ولا إشكال ، فلا بدّ في الحكم بتأثير ملاقاته بمجرّدها من نصّ صريح الدلالة بعيد عن احتمال خلافه . وظاهر أنّ الأمر هنا ليس كذلك فإنّ الأخبار المذكورة ليس فيها تعرّض لاشتراط الخلوّ عن النجاسة ، وإنّما هو من تقييدات الأصحاب . وقد توقّف فيه العلَّامة رضوان اللَّه عليه في المنتهى فقال : هذا الحكم - يعني نزح السبع للجنب - إنّما يتعلَّق مع الخلوّ عن النجاسة . كذا ذكره ابن إدريس بناء منه على أنّ المني يوجب نزح الجميع . ونحن لمّا لم يقم عندنا دلالة على وجوب النزح للمنيّ ، لا جرم توقّفنا في هذا الإشتراط ( 1 ) . هذه عبارته . ولا يخفى أنّ الغالب من حال المجنبين عدم الانفكاك من آثار المنيّ فجاز أن يكون الأمر بالنزح لأجله . لا يقال : اعتبار الحيثيّة في موجبات النزح - كما قرّرتموه سابقا - ينافي كون المقتضي له في موضع النزاع هو ملاقاة المنيّ . لأنّا نقول : لمّا غلب التلازم بين الأمرين ولم يكن تأثير النزول بمجرّده معهودا ولا مأنوسا ، والقواعد مستقرّة على خلافه صار الظاهر هو اعتبار الجهة الأخرى . وليس شيء ممّا ذكرناه بمتحقّق في المواضع التي اعتبرنا فيها الحيثيّة . وكأنّ بناظر في هذا الكلام يستبعده من حيث إنّ الشيخ وجماعة ممّن تأخّر عنه ذهبوا إلى وجوب نزح الجميع للمنيّ فكيف يكتفى له بالسبع ؟ ولكنّا نقرّبه له - باعتراف كثير من الأصحاب - بانتفاء النصّ فيه ، حتّى الشيخ أبي علي بن الشيخ فقد حكى ذلك عنه الشهيد رحمه اللَّه ( 2 ) وذكرناه عنه فيما سبق

هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 89 ، الطبعة المحقّقة لمجمع البحوث الإسلاميّة - مشهد .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 10 .