تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ المعتبر من الدفعة ( 1 ) ما لا يخرج به الماء عن كونه متساوي السطح ، ومآله إلى ما يبقى به صدق الاجتماع والوحدة عرفا لما عرفت من أنّ الموجب لاعتبارها هو التحرّز من انفعال بعض أجزاء الماء ، وهو إنّما يكون بخروجه عن الوحدة المعتبرة ، فلا يرد حينئذ ما أورده بعض الأصحاب من أنّ الدفعة لا يتحقّق لها معنى لتعذّر الحقيقة وعدم الدليل على العرفيّة . وأمّا ما يوجد في كلام بعض المتأخّرين من تعليل اعتبارها بالنصّ فغريب إذ لم ينقل أحد من الأصحاب في الاحتجاج على ذلك خبرا ، ولا هو موجود في كتب الأخبار المعروفة ، وما رأينا في كتب الاستدلال مثل المنتهى في كثرة التتبّع للأخبار والاحتجاج بها ، ومع ذلك فلم يستدلّ فيه على اعتبارها بشيء . نعم استدلّ على طهارة الكثير المتغيّر بالقاء الكرّ دفعة بأنّ الطاري غير قابل للنجاسة لكثرته ، والمتغيّر مستهلك فيه فيطهر . وكأنّه أحال الاحتجاج لحكم القليل ، على ما ذكره في الكثير حيث إنّه في كلامه متقدّم . وقد سبقه إلى هذا الاستدلال شيخه المحقّق فاحتجّ في المعتبر لطهارة القليل غير المتغيّر بالقاء الكرّ : بأنّ الطاري لا يقبل النجاسة ، والنجس مستهلك به فيطهر ( 2 ) . وفي ذلك دلالة واضحة على ما قلناه من عدم وجود دليل يدلّ على خصوص

هامش
( 1 ) في « ج » : حكى والدي رحمه اللَّه في بعض فوائده عن بعض الأصحاب أنّه فسّر الدفعة بالمتواصل المتواتر من غير فتور : أن يتّحد الماءان بسرعة ، وناظر إلى ما ذكرناه من أنّ الاكتفاء تدريجيّا يخرج عن الوحدة ولو في بعض الأجزاء ، وهو يقتضي انفعالهما فينقص الطاهر عن الكرّ فلا يصلح لإفادة التطهير . منه رحمه اللَّه .
( 2 ) المعتبر 1 : 51 .