تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

غير الاتّصال ، فمن أين يلزمنا الحكم بطهارة ما لم يحصل فيه امتزاج أصلا بمجرّد الاتصال ؟ وهو خلاف مورد الدليل ، وليس هناك نصّ على علَّة مشتركة توجب اشتراكهما في الحكم . وبالجملة فهذا واضح غنيّ عن البيان . وأمّا الثالث : فهو أمتن الوجوه وأقربها ، إلَّا أنّه موقوف على وجود دليل نقليّ يدلّ - ولو بالعموم - على أنّ الماء مطهّر لنفسه بقول مطلق ، ولا أراه موجودا ( 1 ) . وما مرّ من الاحتجاج لكون الماء مطهّرا بالآيتين إنّما يقتضي ثبوت ذلك في الجملة إذ لا عموم فيهما فلا بدّ في اثباته من ضميمة الاجماع على عدم الفصل ، وذلك لا يتأتّى في موضع النزاع لظهور الخلاف فيه ، ولما دلّ النصّ والاجماع على أنّ وقوع النجاسة في الكثير أو وقوعه عليها لا يمنع من استعماله ، ولا يثمر ( 2 ) فيه تنجيسا وإن كثرت ما لم يغيّره ( 3 ) . وكذا جميع أجزائه ، إذا لم يتميّز النجاسة فيها ، وهو يقتضي إلغاء حكمها ، حيث يشيع في أجزاء الماء ، وتصير مستهلكة به ( 4 ) . فلا جرم كان ذلك دالَّا بمفهوم الموافقة على أنّ الماء النجس بهذه المثابة . فإذا وقع في الماء ، أو وقع الماء عليه وصار مستهلكا فيه بحيث شاعت الأجزاء ولم يتميّز ، وجب الحكم بطهارته لما ذكر . وهذا معنى الامتزاج الذي نعتبره في حصول التطهير .

هامش
( 1 ) جاء في هامش « ج » : لم أر موافقا من الأصحاب على الإحتجاج بهذا الطريق حال كتابته . ثمّ إني وجدت الشيخ رحمه اللَّه احتجّ بمثله في الخلاف ، وقد حكيت عبارته في ذلك لغرض اقتضاء الحال في بحث الجاري فإن شئت فقف عليها هناك . منه رحمه اللَّه .
( 2 ) في « ب » : ولا يتميّز فيه تنجيساً .
( 3 ) في « ب » : ما لم تغيّره .
( 4 ) في « ب » : مستهلكة له .