تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

فعول على حقيقته في الطهارة الشرعيّة يوجب المصير إلى المجاز ، ومن المعلوم أنّ الحقيقة اللَّغويّة من [ المجازات ] ( 1 ) الشرعيّة فلم رجّحتم التجوّز بإرادة كونه مطهّرا على التجّوز بإرادة المعنى اللَّغوي ؟ سلَّمنا . لكن المدّعى كون ذلك المعنى مدلول لفظ الطهور لغة . وأين هذا منه ؟ ! ويحكى عن بعض العامّة : إنكار دلالته على غير الطهارة محتجّا بأنّ فعولا يفيد المبالغة في فائدة فاعل ، كما يقال : « ضروب وأكول » لزيادة الأكل والضرب . ولا يفيد شيئا مغايرا له . وكون الماء مطهّرا مغاير لمعنى الطاهر فلا تتناوله المبالغة . وهذا الكلام له في الجملة وجه . غير أنّ التحقيق ما ذكره بعض المفسّرين من أنّ الطهور في العربيّة على وجهين : صفة ، كقولك : ماء طهور أي طاهر ، واسم غير صفة : وهو ما يتطهّر به كالوضوء والوقود - بفتح الواو فيهما - لما يتوضّأ به وما توقد به النار . وعلى هذا تكون لطهور دلالة على معنى مطهّر لأنّ كون الماء ممّا يتطهّر به يقتضي كونه مطهّرا . ولا مجال لإنكار ورود طهور بهذا المعنى ، فقد نصّ عليه جميع أهل اللغة على ما وصل إلينا . قال في الجمهرة : الطهور الماء الذي يتطهّر به - بفتح الطاء ( 2 ) . وقال الجوهري : الطهور ما يتطهّر به كالفطور والسحور والوقود ( 3 ) . وفي نهاية ابن الأثير : « الطهور - بالضمّ - التطهّر ، و - بالفتح - الماء الذي

هامش
( 1 ) « أ » و « ب » و « ج » : مجازات .
( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 376 .
( 3 ) الصحاح 2 : 727 ، مادّة : طهر .